جلال الدين الرومي

594

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 3247 ) : إشارة إلى الحديث النبوي الشريف « المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه اشتكى كله وإن اشتكى عينه اشتكى كله » ( انقروى 4 / 747 ) والحديث النبوي الشريف « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى » . ( 3249 - 3255 ) : إن الزاهد يرى أن القحط من الله ، فالبلاء على المؤمن فيض ونعمة ورحمة ، ومن ثم فإن كل مظاهر القحط تنقلب إلى ضدها ، أليس هذا هو مصيرها في النهاية ، إن صبر المؤمنون على القحط ، وراجعوا أنفسهم ، وأصلحوا ذات بالهم . . وليس هذا ببعيد أن يرى الزاهد ذلك . . ألم يكن النيل ماء لقوم موسى دما لقوم فرعون وغير هذا ألا يغضب الإنسان أحيانا حتى على أبيه . . فيراه في أسوأ صورة . . ثم يرضى فيراه أبا رحيما ؟ ! إن الناس من سخطهم يرون قحطا والزاهد من رضاه وأمله في عفو العفو الغفور يراه رحمة . . إنهم ينظرون بعين الظاهر التي ترى اللحظة . . وهو يرى بعين الباطن ترى العاقبة : وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدى المساويا ( 3259 - 3262 ) : يرى المولوي ( 4 / 441 ) أن العقل الكلى هنا هو الحقيقة المحمدية كما يرى الانقروى ( 4 / 750 ) نفس الرأي ويرى السبزواري ( 4 / 318 ) أن المراد بالعقل الكلى علم الحق بالكل فصور العالم من الجبروت إلى الناسوت مسبوقة في علم الحق والمعلومات طبقا للصور العالية وهذه الصور العالية برزخية ورابطة بين الوحدة والكثرة وهذا بناء على أن علم الحق صوري كما يقول بذلك أغلب الحكماء وعلى الأخص المشاؤون ، أما الإشراقيون فيرون أن الوجود من الذرة إلى الذرة في علم الحق الحضوري ، وصفحة نفس الأمر وصحيفة الأعيان بالنسبة للحق مثل الأذهان بالنسبة للنفس